Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

 

مر قطار البلديات والإدارة المحلية في مصر بتاريخ طويل، لكنه لم يكن كفيلاً ببناء وتفعيل نظام محلي يُمكن المواطنين من إدارة شئونهم بأنفسهم أو حتى التخفيف من وطأة المركزية المفرطة. والواقع أنه ليست فقط القوانين والممارسات هى السبب الرئيس في تدني دور المحليات، بل هناك أيضا توغل ثقافة المركزية في الثقافة الجمعية المصرية. ومن هنا فإن إصلاح الإدارة المحلية مسألة معقدة ومركبة تتضمن ليس فقط إصلاح الإطار القانوني للمحليات، وإنما أيضا تغيير ثقافة المركزية ونشر ثقافة اللامركزية في الحكم بين المواطنين المصريين، وهى المسألة التي لن تتم بين يوم وليلة، بل ستأخذ وقتاً ليس بالقصير، حيث ستتطلب أيضا تغييراً في ثقافة النخبة الحاكمة والمواطنين.
والسؤال – الذي يناقشه هذا الكتاب - هو من أين نبدأ؟ هل نبدأ بإصلاح القوانين أم بتغيير الثقافة أم بكليهما معا؟ وأيهما أسهل تغيير القوانين أم تغيير الثقافة؟ لعل الحلقة الأسهل تتمثل في إصلاح الإطار القانوني الحاكم للإدارة المحلية، وإن كان من الضروري أن يتزامن ذلك مع ممارسة جيدة تتواكب مع هذا الإصلاح، بما يؤدي لخلق ثقافة "لامركزية" في الحكم ليس فقط على مستوى الكلام والقوانين، ولكن أيضا على مستوى الممارسات الفعلية. فالممارسة الفعلية تخلق ثقافة يكون من الصعب التخلي عنها بسهولة. والضامن الأهم لتفعيل اللامركزية يكمن في توافر الإرادة والنية السياسية لدى الطبقة السياسية الحاكمة، وإلا سيكون تعديل القانون والخروج بقانون جديد للإدارة المحلية مجرد حبراً على ورق.

PID © 2012    |    Privacy Policy