اشتعلت قوة المصريين - والتي أطاحت بالرئيس مبارك في 11 فبراير بعد ثلاثين عاماً من الحكم- مرة ثانية في 30 يونيو 2013 عندما ملأ ملايين المصريين الشوارع للإطاحة بالرئيس مرسي. وإذا كان هناك شيئاً قد تعلمه المصريون من ذلك الدرس فهو أن "قوة الشعب" هي من خولتهم ومكنتهم من كسر جدار الخوف وإسقاط رئيسيين لمصر في أقل من ثلاث سنوات.
والواقع أن التحديات الاقتصادية المتصاعدة، والتي أثقلت كاهل المواطن المصري خلال تلك الفترة، كانت أحد العوامل الرئيسية لتفاقم غضب المصريين، وهي أرث متراكم خلال الثلاثين سنة الأخيرة، واستمرت خلال الثلاث سنوات التي أعقبت ثورة 25 يناير 2011. ومع هيمنة تلك الروح "قوة الشعب" علي عقول وقلوب المصريين فليس من المستبعد نزولهم مرة ثانية إلي الشارع إذا ما فقدوا الثقة في تحقيق مطالبهم الأساسية: "عيش، حرية، عدالة اجتماعية، كرامة إنسانية".
ففي يناير 2014 انتهت وزارة التعاون الدولي- برئاسة الدكتور زياد بهاء الدين آنذاك- من تقريرها النصف السنوي والذي بين الخطوط الرئيسية لبرنامج الحكومة الانتقالية المعتمد في سبتمبر 2013؛ وما تم انجازه في الشهور القليلة الماضية؛ والتوصيات التي ينبغي الأخذ بها في المستقبل. كما استعرض التقرير أيضا التحديات المتصاعدة التي واجهت الاقتصاد المصري خلال السنوات القليلة الماضية والتي وصلت إلي ذروتها خاصة خلال الفترة من 25 يناير 2011 حتي 30 يونيو 2012. 
وربما كان السبب الرئيسي لاشتعال ثورة 25 يناير هو في الواقع التناقض الحاد بين سياسات النمو الاقتصادي والسياسات الاجتماعية للدولة، وهو ما أدي إلي تزايد نسبة الفقراء وانهيار في مفهوم العدالة الاجتماعية. فمن الناحية التاريخية، فقد عانت الدول التي مرت بمرحلة التحول الديمقراطي والتحول الاقتصادي من اضطرابات اجتماعية واقتصادية نتيجة للتراجع في الأنشطة الاقتصادية ونتيجة للصعوبات التي تواجه صانعي القرار في تحديد الأولويات في ضوء الموارد الشحيحة في تلك الفترات الحرجة. ومصر في الواقع ليست استثناء من تلك القاعدة، فقد وصل الاقتصاد المصري إلي نقطة حرجة مع نهاية السنة المالية 2012/2013 وتحديداً في 30 يونيو 2013. فمنذ سبتمبر 2013 اعتمدت الحكومة الانتقالية برنامجاً يعطي الأولوية لسد الاحتياجات الأساسية من المواد الغذائية والطاقة (وذلك من خلال مساعدات مالية من الدول العربية)؛ وإعادة هيكلة المؤسسات الحكومية والوزارية لزيادة الكفاءة والإنتاجية والشفافية؛ وأخيراً تبني حزمة تحفيز مالي لزيادة الإنتاج والاستهلاك من خلال التوسع في الإنفاق العام.
ويهدف منتدى هذا العام إلي إعطاء لمحة عامة عن التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري وذلك من خلال عدد من الجلسات، وذلك من أجل تبادل الخبرات والأفكار خاصة في وجود صانعي القرار من مسئولين حكوميين حاليين وسابقين وعدد من الخبراء الاقتصاديين والسياسيين والذي تشرف منظمو هذا المنتدى بدعوتهم للتحدث في ذلك المنتدى. ولذلك فسوف تخصص الجلسة الأخيرة من ذلك المنتدى لتقديم توصيات للسياسات المستقبلية المحتملة والتي يمكن أن تُسهم إخراج الاقتصاد المصري من عثرته الحالية.

 

 

لمشاهده الفيديوهات الخاصة بالمؤتمرات

إضغط هنا

 

لتحميل الاوراق الخاصة بالمؤتمر ---- اضغط هنا

PID © 2012    |    Privacy Policy